الشريف المرتضى
219
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
اعترفت بأنّه لا بدّ من أن يأمن وقوعه من فاعل للقبيح ، فقد تمّ ما أردناه . وسنتكلّم على فساد ما اعتمده - من إيجاب المنع من ذلك على اللّه تعالى - ونبيّن أنّه لا وجه لوجوبه فيما بعد ، بمشيئة اللّه تعالى . قال صاحب الكتاب « 1 » ، بعد كلام قد تقدّم منّا إبطال ما فيه من شبهة : « فإن قال : إنّ المفكّر إذا جوّز ذلك ، ( وأن تكون نقلت ذلك ) « 2 » إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، على وجه لا يدلّ [ على النّبوّة ] « 3 » بل إرادة للمفسدة ، لأنّه يجوز أن يكون من فعل الملائكة ، وأنّ عادتهم جارية بهذا الحدّ من الفصاحة ، وإن كانوا يعصون ويجوز منهم الاستفساد . فكيف يصحّ مع هذا التجويز أن يقولوا إنّ الاستدلال به يصحّ ؟ ثمّ قال : قيل له : قد بيّنا أنّ ما هو عادة للملائكة قد يكون نقضا للعادة فينا . وقد صحّ أيضا أنّ نقل الملائكة الشيء إلى واحد دون آخر ، من باب نقض العادة « 4 » من الوجهين ، فلا يقدح « 5 » ذلك في دلالته على النّبوّة ، ولو كان ذلك يقدح في دلالة النّبوّة لوجب لو ادّعى النّبوّة وجعل الدّلالة على نبوّته طلوع الشّمس من مغربها ، بل حركة الأفلاك على خلاف عادتها وحصل ذلك ، ألّا يمكن الاستدلال به على النّبوّة ؛ لتجويز المفكّر أنّ ذلك من فعل بعض الملائكة ؛ لأنّ العقل « 6 » كما دلّ على أنّ مثل القرآن قد ( يجوز أن ) « 7 » يقدر عليه الملك ،
--> ( 1 ) المغني 16 / 173 - 174 . ( 2 ) في المغني : زيادة : ولم يتقدّم منه أنّ الملائكة لا تعصي ، جوّز أنّها نقلت إلى الرسول . ( 3 ) من المغني . ( 4 ) في الأصل : للعادة ، وما أثبتناه من المغني ، وبعدها في المغني : فيعلم المفكّر أنّ ذلك يتضمّن نقض العادة من الوجهين ، وهذه الزيادة ليست في الأصل . ( 5 ) في الأصل : ولا تقدم ، وما أثبتناه من المغني . ( 6 ) في الأصل : الفعل ، والمناسب أثبتناه من المغني . ( 7 ) ليست في المغني .